عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
344
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال للساقي : ما أحسن ما رأيت ! أما الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام يبعث إليك الملك عند انقضائها فيردّك إلى عملك ، فتعود كأحسن ما كنت . وقال للخباز : بئس ما رأيت ، أما السلال فثلاثة أيام ، ثم يبعث الملك إليك فيقتلك ويصلبك ، وتأكل الطير من رأسك . فقالا : ما رأينا شيئا ؟ فقال : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ أي : فرغ منه ، وسيقع بكما ما أخبرتكما به ، صدقتما أو كذبتما « 1 » . وفي قوله : قُضِيَ الْأَمْرُ دليل على أن ما قضى به عليهما كان بطريق الوحي . وقيل : لم يكن وحيا ، بدليل قوله : وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا . وأجيب عنه : بأن الظن هاهنا بمعنى : العلم ، وهو قول ابن عباس « 2 » ، أو يكون على أصله ، والظان هو الساقي لا يوسف عليه السّلام . اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أي : عند صاحبك الذي يربّك ، وهو الملك الأكبر ، وقل له : إن في الحبس غلاما مظلوما وقصّ عليه قصّتي ، فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ أي : أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف لربه الملك . وقال مجاهد ومقاتل « 3 » : الضمير يعود إلى يوسف ، المعنى : فأنسى الشيطان يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيره « 4 » . وهذا اختيار الزجاج « 5 » .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 613 - 614 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 226 ) كلاهما من قول ابن السائب الكلبي . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 227 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 150 ) . وانظر : تفسير مجاهد ( ص : 316 ) . ( 4 ) أخرج نحوه ابن أبي حاتم ( 7 / 2149 ) ، وبنحوه في الطبري ( 12 / 222 ) وما بعدها . وانظر : الوسيط ( 2 / 614 ) ، وزاد المسير ( 4 / 227 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 112 ) .